البغدادي

526

خزانة الأدب

* لا تنكروا القتل وقد سبينا * في حلقكم عظمٌ وقد شجينا * إلى أن قال : ومما جاء في الشعر على لفظ الواحد يراد به الجمع : كلوا في بعض بطنكم تعفوا . . . البيت وقوله : به جيف الحسرى : إلخ هو جمع حسير وهي الناقة التي أعيت من الإعياء والكلال . قال الأعلم : وصف طريقاً بعيداً شاقاً على من سلكه . والصليب : اليابس وقيل : هو الودك . أي : قد سال ما فيه من رطوبةٍ لإحماء الشمس عليه . يقول : أكلت السباع ما عليها من اللحم فتعرت وبدا وضح العظام . وقوله : لا تنكروا القتل إلخ قال الأعلم : وصف أنهم قتلوا من قومٍ كانوا قد سبوا من قومه فيقول : لا تنكروا قتلنا لكم وقد سبيتم منا ففي حلوقكم عظمٌ بقتلنا إياكم وقد شجينا نحن وقوله : كلوا في بعض إلخ قال الأعلم : وصف أنهم قتلوا من شدة الزمان وكلبه فيقول : كلوا في بعض بطونكم ولا تملؤوها حتى تعتادوا ذلك تعفوا عن كثرة الأكل وتقنعوا باليسير فإن الزمان ذو مخمصة وجدب . والشاهد أنه وضع الجلد موضع الجلود والحلق موضع الحلوق والبطن موضع البطون لضرورة الشعر . ونقل ابن السراج كلام سيبويه في باب التمييز وتبعهما ابن عصفور في كتاب ضرائر الشعر . وذهب الفراء في تفسيره إلى أنه جائزٌ في الكلام غير مختصٍّ بالشعر . وقد تقدم النقل عنه قبل هذا ببيتين . )